السيد محمد بن علي الطباطبائي

277

المناهل

ويؤيّدها الاخبار المصرّحة بان ثمن غير كلب الصّيد سحت وحرام لا يقال يعارض عموم هذه الأخبار عموم ما دلّ على صحّة البيع وهو أولى بالتّرجيح اما على القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فواضح وامّا على القول بجواز التخصّيص به فلانّ التّعارض بين هذين العمومين من تعارض العمومين من وجه لشمول عموم الأخبار المذكورة ما لا يشمله عموم دليل صحّة البيع وهو كلب الهراش وشمول عموم ما دلّ على صحّة البيع ما لا يشمله عموم الأخبار المذكورة وهو كثير ومن الظ الترجيح مع عموم دليل صحّة البيع لكونه من الكتاب وقطعى السّند ولاعتضاده بالشّهرة في محل البحث لانّه قيل انّ القول بجواز بيع الكلب والمفروض هو المش ولاعتضاده أيضاً كما يستفاد من التّذكرة والخلاف من دعوى الاجماع على جواز بيع الكلب المفروض فانّهما صرحا بأنّه يصح بيعه عندنا وهذه العبارة ظاهرة في دعوى الاجماع على ذلك ولاعتضاده أيضاً بغير ما ذكر من سائر الأمور المتقدّمة الدّالة على جواز بيع ذلك لانّا نقول لا نسلم ذلك لانّ الاخبار الدّالة على انّ ثمن ما عدا كلب الصّيد من سائر الكلاب سحت كثيرة ومعتضدة بعموم ما دلّ على عدم جواز بيع النجس من الكلاب وغيره بعموم ما دل على انّ ما يحرم اكله يحرم ثمنه وبما قيل من أن الأشهر عدم جواز بيع الكلب المفروض وبما حكى عن الخلاف من دعوى الاجماع على تحريم بيع ما عدا كلب الصّيد من سائر الكلاب لا يقال الأخبار المذكورة لا يشمل محل البحث لانصرافها إلى ما لا ينتفع به من الكلاب كالهراش لانّا نقول هذا باطل لانّ الأصل العموم حتى يثبت المانع ولم يثبت كما أشار إليه السّيد الأستاذ ق ره مدعيا انّ الظ ورود الاخبار فيما ينتفع به من الكلاب وما يبذل بإزائه الثّمن فلا وجه للتخصيص بالهراش مع أن التّخصيص فرع وجود المخصّص وليس في أدلَّة الجواز ما يصلح لتخصيص هذه الروايات فتعين الاخذ بها وفيه نظر والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها بل القول الثاني في غاية القوّة الثّاني اختلف الأصحاب في جواز بيع كلب الزّرع على قولين الأول انه يجوز وهو للمحكى عن القائلين بجواز بيع كلب الماشية المتقدّم إليهم الإشارة الثاني انه لا يجوز وهو للمحكى عن معظم القائلين بعدم جواز بيع كلب الماشية بل الظ انّه مذهب جميعهم فهذا القول مع كونه أحوط في غاية القوّة بناء على المختار من عدم جواز بيع كلب الماشية لظهور عدم القائل بالفصل بينه وبين محل البحث مضافا إلى أن كلما يدلّ على المنع من بيع كلب الماشية يدلّ على المنع من بيع محلّ البحث كما أن كلما يدلّ على جواز بيع ذلك يدل على جواز بيع هذا ويلزم على المختار أيضا من عدم جواز كلب الماشية عدم جواز بيع كلب الحائط أيضا لظهور عدم القائل بالفصل بينهما من حيث الجواز والمنع مضافا إلى الاشتراك في الاندراج تحت ادلَّتهما ويلحق بما ذكر في عدم جواز البيع كل كلب ينتفع به نفعا محلَّلا مقصودا كالانتفاع به في حراسة دار أو خيام أو سوق أو رباط أو سور أو غير ذلك وقد صرح السّيد الأستاذ بان القائلين بتحريم بيع الكلاب الأربعة المتقدّمة التي هي محلّ الخلاف أو بعضها اجمعوا على ذلك واستظهره من كل من خص الجواز بالأربعة عدا ابن حمزة والإسكافي وابن فهد والمحقّق الثّاني والشّهيد الثّاني وحكى عمن عدا الأولين من المستثنين التّصريح بالجواز هنا واستظهره من الأوّل وكذا من الثّاني على وجه ويدفعهم مضافا إلى ما تقدّم إليهم الإشارة ما حكاه عن التّحرير والمنتهى من دعوى الاجماع على القول المنع من بيع الكلاب المفروضة الثّالث هل يجوز بيع الجرو القابل للتعليم من أنواع كلاب الصّيد كالسلوقى فيكون الصّغير تابعا للكبير أو لا فلا يجوز بيع كلب الصّيد الا بعد اتّصافه بالمبدء ذهب إلى الأوّل في لك والرّوضة وصرح السّيد الأستاذ بأنه لازم لكل من جعل العلَّة المسوغة للبيع قصد الانتفاع وان النفع أعم من الحاصل والمتوقع ولكنه اختار الثّاني وهو الأقرب للعمومات المانعة من بيع الكلب خرج منها كلب بيع الصّيد بالنّصوص والفتاوى ولا دليل على خروج محلّ البحث منها فيبقى مندرجا تحتها لا يقال هو كلب الصّيد حقيقة لانّ كلب الصّيد مركب إضافي وهذا المركب الإضافي صار في العرف حقيقة فيما يعم محل البحث فيندرج تحت العمومات الدّالة على جواز بيع كلب الصّيد من النّصوص والفتاوى والأصل عدم التّخصيص لانّا نقول كلب الصّيد لغة بحسب الوضع النّوعى موضوع لما لا يعم محل البحث وهو الموصوف بالمبدء ولم يثبت نقله في العرف العام إلى المعنى الاعمّ فالأصل عدم النقل سلَّمناه ولكن نمنع تقدّم العرف على اللَّغة سلَّمناه ولكن المتبادر من هذا اللفظ الموضوع للمفهوم الكلَّى الموصوف بالمبدء بالفعل كما في أكثر الالفاظ الدّالة على اتّصاف الذات بصفة سلمنا عدم التّبادر ولكن يدفع ذلك لما ذكره السّيد الأستاذ من انّ ما دلّ على جواز بيع كلب الصّيد معارض بما دلّ على تحريم ما ليس بصيد فان بينهما عموما من وجه والتّرجيح للثّانى لمطابقته للعمومات الدالة على تحريم بيع الكلب مط وفيه نظر الرابع يجوز إجارة كلب الصّيد كما يجوز بيعه وقد صرح بذلك في الخلاف والبسوط وب وكرة والتّحرير والمعالم ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه وقد صرح السيد الأستاذ قدس سره بأنه المعروف بين الأصحاب قائلا لا اعرف في ذلك مخالفا وقد أشار إلى ما ذكره في ف بلفظ عندنا ومنها ما صرّح به السّيد الأستاذ من انّه قد ثبت جواز بيعه وكل من قال بجواز بيعه من المسلمين قال بجواز اجارته فالقول بجواز بيعه دون اجارته خلاف اجماع الأمة وقد أشار إلى ما ذكره في ف مصرّحا بانّ ما صحّ بيعه صحّ اجارته بلا خلاف وقد أشار أيضاً في ط إلى الكلَّية المذكورة لكن من غير إشارة إلى دعوى الاتّفاق ومنها ما ذكره السّيد الأستاذ ق ره من انّه حيوان مملوك ينتفع به نفعا محلَّلا مقصودا مع بقاء عينه فيجوز اجارته لذلك لوجود المقتضى وانتفاء المانع من عقل ونقل ومنها ما ذكره السّيد الأستاذ أيضاً من انّه قد يثبت بالنّص والاجماع جواز إعارة كلب الصّيد وكلما يجوز اعارته يجوز اجارته باجماع العلماء كما حكاه الشيخ في ف وقد أشار إلى هذا الوجه في كرة أيضاً ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وكما يجوز إجارة كلب الصّيد فكذا يجوز اصداقه والوصيّة به وهبته معوضة وغير معوضة والصّلح عنه وبه كما صرح به السّيد الأستاذ ق ره قائلا لا اعرف فيه مخالفا من الأصحاب ومتمسكا بعد ذلك بالأصل الذي ادّعى سلامته عن المعارض وصرح بجواز الثّاني والثالث في كرة والتحرير وكذا يجوز اعارته الخامس هل يجوز التّصرفات المذكورة من الإجارة والاصداق وغيرهما بالنّسبة إلى الكلاب المنتفع بها ككلب الماشية والزرع والحايط والدار وغيرها أو لا الأقرب الأوّل ان قلنا بجواز بيعها كما صرّح به السّيد الأستاذ قاطعا به واما على القول بالمنع كما هو المختار فصرح السّيد